أثر التغيرات المناخية علي مستقبل الزراعة المصرية (المخاطر والحلول)
بقلم الدكتور/ سامح فرج عوض
مدير محطة بحوث – المركز القومي للبحوث
يؤثر إرتفاع درجات الحرارة سلباً علي إنتاجية الكثير من المحاصيل الزراعية نتيجة تغيير خواص التربة الزراعية بسبب تأثر البكتيريا والفطريات والكائنات المختلفة التي تلعب دوراً رئيسياً في خصوبة التربة وعمليات الإنبات ومراحل النمو المختلفة للنباتات.
ويرجع إرتفاع دراجات الحرارة إلي التغيرات المناخية التي تشهدها الأرض نتيجة النشاط البشري الناتج عن حرق الوقود الأحفوري الذي يتسبب بدوره في زيادة إنبعاثات غازات الإحتباس الحراري الذي يؤدي إلي تعرض حياة الملايين من البشر للمخاطر الناتجة عن التغير المناخي لزيادة الفجوة بين السكان والغذاء ويصبح الكثير عرضة للفقر والجوع بحلول عام 2050.
المخاطر:
1- إرتفاع درجات الحرارة:
يؤدي الإرتفاع الشديد في دراجات الحرارة إلى زيادة التبخر وإنخفاض إنتاجية المحاصيل، في مناطق الدلتا والصعيد، نتيجة نذبذب الحرارة المرتفعة على نمو المحاصيل الزراعية.
2- إنخفاض المياه:
يعتبر نهر النيل المصدر الرئيسي للمياه العذبة في مصر وتعتمد عليه مصر في كافة القطاعات بشكل رئيسي، والتغير المناخي يؤدي إلى زيادة التبخر وبالتالي الجفاف، الأمر الذي يؤدي إلي إنخفاض كميات المياه المتاحة للقطاع الزراعي بصقة خاصة ولجميع القطاعات الأخري بصفة عامة.
3- الأمطار:
يؤدي التغير المناخي إلي إنخفاض كميات الأمطار في أماكن وزيادتها في أماكن أخري مما يؤثر على نوعية التربة ونقص المياه، وبالتالي تغير أنواع المحاصيل التي يمكن زراعتها في مناطق مختلفة.
الجفاف:
تزيد التغيرات المناخية من مخاطر تدهور الأراضي الزراعية وانخفاض إنتاجيتها نتيجة زيادة فترات الجفاف وزيادة العرضة إلي التصحر.
الفيضانات:
تؤدي الفيضانات الناتجة عن تأثيرات التغيرات المناخية إلى تدمير البنية التحتية الزراعية في مناطق الدلتا وبالتالي إنخفاض الإنتاجية الزراعية في عدد كبير من المحاصيل.
الثروة الحيوانية:
يؤثر إرتفاع درجات الحرارة على الحيوانات المزرعية كما يؤثر علي قدرتها الإنتاجية من الألبان واللحوم، وأيضاً زيادة إنتشار الأمراض بين هذه الحيونات وزيادة نسبة نفوقها وبالتالي إنخفاض الثروة الغذائية الحيوانية.
ونتيجة ما سبق سرده من مخاطر التغيرات المناخية علي القطاع الزراعي يتضح أمامنا أن التغيرات المناخية ظاهرة متعددة الجوانب لما تسببه من آثار سلبية على التنمية الاقتصادية الزراعية المستدامة وإنخفاض النمو الاقتصادي الزراعي نتيجة تفاوت الإنتاج الزراعى فى الأجل القصير.
الحلول:
الصوب الزراعية:
تؤدي الصوب إلى زيادة إنتاجية المحاصيل الزراعية وتعزيز القدرة على تحمل الأثار السلبية للتغيرات المناخية وتقليل كميات المياه المستخدمة.
الأصناف الجديدة:
إنتاج أصناف جديدة للمحاصيل الزراعية من خلال مراكز البحوث الزراعية بحيث تكون الأصناف الجديدة قادرة على تحمل الظروف المناخية القاسية مثل الجفاف والحرارة المرتفعة.
الري الحديث:
استخدام تقنيات الري الحديث مثل الري بالتنقيط، والري بالرش والتي تساعد على ترشيد المياه وزيادة كفاءة استخدامها في إنتاج المحاصيل الزراعية.
الزراعية المستدامة:
استخدام ممارسات تعمل علي حفظ التنوع البيولوجي، وتحسين جودة ونوعية التربة الزراعية، والحد من استخدام المواد الكيميائية والهرمونات الضارة وتوفير الدعم اللازم للمزارعين وتشجيعهم على تبني الممارسات الزراعية المستدامة.
الزراعة بدون تربة:
تعد الزراعة المائية أحد أهم الحلول المقترحة لإنتاج الغذاء والأعلاف الخضراء، حيث أنها تعمل خفض استهلاك المياه، وزيادة الإنتاجية الزراعية حيث يتم توفير العناصر الغذائية الأساسية للنباتات من خلال محلول مائي غني بالمعادن الضرورية مما يسمح بنمو النباتات في بيئات خاضعة للتحكم وتعمل علي رفع كفاءة استخدام المياه والمغذيات، ويعمل علي تقليل الإعتماد على التربة يجميع أنواعها.
وأهم فوائد هذه التقنية زيادة الإنتاج الغذائي مقارنة بالطرق الزراعية التقليدية حيث يمكن من خلالها زراعة البذور المستنبطة بحيث تنمو بشكل أسرع في الماء بدون الحاجة إلي تربة وتعمل هذه التقنية علي إنخفاض كمية المعادن الثقيلة والمبيدات التي تتراكم في أنسجة النباتات التي تزرع في التربة التقليدية وبها يصبح الغذاء أكثر صحياً من النباتات المزروعة بالطرق التقليدية ويمكن تطوير هذه التقنية بحيث يمكن إنتاج أصناف نباتية تتحمل الملوحة والعمل علي إنتاج هذه المحاصيل بمياه مالحة وبالتالي توفير المياه العذبة النقية.
وفي الوقت الراهن تعد الزراعة المائية تقنية جديدة واعدة للزراعات الحديثة، خاصة في ظل التحديات البيئية والتغيرات الاقتصادية والمناخية التي تواجه العالم حالياً.